العلامة المجلسي
89
بحار الأنوار
للقبول منه فيجمع الله له بذلك خير الدنيا والآخرة ، ويجمع على من أضله لعن الدنيا وعذاب الآخرة ، ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : شرار علماء أمتنا المضلون عنا ، القاطعون للطرق إلينا ، المسمون أضدادنا بأسمائنا ، الملقبون أندادنا بألقابنا ، يصلون عليهم وهم للعن مستحقون ، ويلعنونا ونحن بكرامات الله مغمورون ، وبصلوات الله وصلوات ملائكته المقربين علينا عن صلواتهم علينا مستغنون ، ثم قال : قيل لأمير المؤمنين عليه السلام : من خير خلق الله بعد أئمة الهدى ومصابيح الدجى ؟ قال : العلماء إذا صلحوا . قيل : ومن شر خلق الله بعد إبليس وفرعون ونمرود وبعد المتسمين بأسمائكم وبعد المتلقبين بألقابكم ، والآخذين لأمكنتكم ، والمتأمرين في ممالككم ؟ قال : العلماء إذا فسدوا ، هم المظهرون للأباطيل ، الكاتمون للحقائق ، وفيهم قال الله عز وجل : أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا . الآية . ايضاح : قوله عليه السلام : أي إلا أن يقرأ عليهم قال البيضاوي : استثناء منقطع . والأماني جمع أمنية وهي في الأصل ما يقدره الإنسان في نفسه من منى إذا قدر ، ولذلك تطلق على الكذب وعلى كل ما يتمنى وما يقرا والمعنى : ولكن يعتقدون أكاذيب أخذوها تقليدا من المحرفين ، أو مواعيد فازعة سمعوها منهم من أن الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا ، وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة . وقيل : إلا ما يقرؤون قراءة عارية عن معرفة المعنى وتدبره ، من قوله : تمنى كتاب الله أول ليلة * تمني داود الزبور على رسل وهو لا يناسب وصفهم بأنهم أميون . أقول : على تفسيره عليه السلام لا يرد ما أورده فإن المراد حينئذ القراءة عليهم لا قراءتهم ، وهو أظهر التفاسير لفظا ومعنا . قوله : أصهب الشعر قال الجوهري : الصهبة : الشقرة في شعر الرأس . قوله عليه السلام : وأهل خاصته أي أهل سره أو الإضافة بيانية . قوله عليه السلام : والتكالب قال الفيروزآبادي : المكالبة : المشارة والمضائفة ، والتكالب : التواثب . قوله : والترفرف هو بسط الطائر جناحيه وهو كناية عن اللطف . وفي بعض النسخ الرفوف يقال : رف فلانا أي أحسن إليه . قوله : فيتوجهون أي يصيرون